
منذ سنوات مبكرة، نتعلم أن خلايانا تحتاج إلى الأكسجين لإنتاج الطاقة. في غياب الأكسجين، تموت الخلايا ويتضرر النسيج. لهذا السبب، يُعتقد أن الحياة بدون أكسجين مستحيلة. ومع ذلك، يمكن للخلايا السرطانية كسر هذه القاعدة والبقاء على قيد الحياة والتكاثر حتى في البيئات الخالية من الأكسجين. تُلاحظ هذه الحالة بشكل متكرر في المناطق المنخفضة الأكسجين (القصور التأكسجي) للأورام، وتساهم في زيادة عدوانية السرطان.
تستخدم الخلايا السرطانية عملية تُسمى تحلل السكر لإنتاج الطاقة في حالة نقص الأكسجين. بينما تفضل الخلايا الطبيعية الفسفرة التأكسدية الأكثر كفاءة في وجود الأكسجين، فإن الخلايا السرطانية تسرع من تحلل السكر لإنتاج حمض اللاكتيك. يُعرف هذا بتأثير واربورغ وهو أحد الخصائص الأساسية لتمثيل السرطان الغذائي. إلى جانب تزويد الخلايا بالطاقة في بيئة خالية من الأكسجين، يوفر تحلل السكر إمكانية تخليق الجزيئات الحيوية اللازمة لنمو الورم.
يُعد نقص الأكسجين حالة شائعة في البيئة الدقيقة للورم ويحفز آليات التكيف في الخلايا السرطانية. يُنشط عامل نسخ يُسمى HIF-1 (عامل محفز بنقص الأكسجين 1) عندما تنخفض مستويات الأكسجين. يزيد HIF-1 من التعبير الجيني الذي يدعم تكوين الأوعية الدموية (تكوين أوعية دموية جديدة)، وتحلل السكر، وبقاء الخلايا. من خلال هذا، تتكيف الخلايا السرطانية مع الظروف الخالية من الأكسجين ويستمر الورم في النمو.
تؤدي قدرة الخلايا السرطانية على البقاء على قيد الحياة دون أكسجين أيضًا إلى مقاومة العلاج. يكون العلاج الإشعاعي وبعض أدوية العلاج الكيميائي أكثر فعالية في وجود الأكسجين. تظهر المناطق الورمية منخفضة الأكسجين مقاومة لهذه العلاجات ويمكن أن تؤدي إلى انتكاس المرض. لهذا السبب، يتم تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف نقص الأكسجين. على سبيل المثال، يتم إجراء أبحاث حول مثبطات HIF-1 أو الأدوية التي تقتل بشكل انتقائي الخلايا منخفضة الأكسجين.
في الختام، يُعد فهم آليات بقاء الخلايا السرطانية على قيد الحياة في البيئات الخالية من الأكسجين أمرًا بالغ الأهمية لتطوير علاجات أكثر فعالية. بينما تكشف هذه المعرفة عن تعقيد بيولوجيا الأورام، فإنها تقدم في نفس الوقت آمالًا جديدة في مكافحة السرطان. تشير الأبحاث إلى أن الجمع بين نهج استهداف نقص الأكسجين والعلاجات الحالية يمكن أن يزيد من نجاح العلاج.
اسأل عن هذا الخبر
الإجابات من الذكاء الاصطناعي، من هذا الخبر فقط.
هذا ملخّص قصير مُنشأ بالذكاء الاصطناعي. الخبر الكامل موجود في المصدر.
اقرأ الخبر كاملًا من المصدرatlantico.fr